ابن بسام
30
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ذلك الوزير [ الأجل ] أبو بكر مثبت رسم الوفاء ، وباني مجده على قمّة الجوزاء ، نبّه لي كرم مسعاه ، دائبا ووالاه ، لم يكتحل سوى الأرق ، حتى استنقذني من لجّة الغرق ، ووافى بي على المنى ، وأحلّني من برّه المحلّ [ 1 ] الأسنى ، فأنام اللّه عنه عيون [ 2 ] الأيام ، ولا أنساني له شكر ذلك المقام . وله من أخرى [ 3 ] خاطب بها ابن هود : إن الأيام - أيدك اللّه - تلوّن ألوانها ، [ 35 ] وللمساءة إحسانها ، ما تذر شعبا إلا تصدعه ، ولا وصلا إلا / تقطعه ، إن أمرّت عهدا نقضته ، أو بنت بنيانا قوّضته ، على أنها قد تعود ، ويكون لها الأثر المحمود ، ورمتني - أيدك اللّه - بسهامها ، وجرّعتني غصص حمامها [ 4 ] ، فكان للّه ستر وقى ، وصنع أبقى ، مكّن النفس من رجائه ، ووطّن الصبر على قضائه [ 5 ] ، طمعا في الحظّ من ثوابه ، وتبلّج الفرج من أبوابه [ 6 ] ، إلى أن تبدّى فجره ، وتأتّى أمره ، والحمد للّه بحقّه ، منقذي من الخطب وربقه ، هو المبلوّ بعواطفه ، المدعوّ بعوارفه ، وفي كلّ حال - أيدك اللّه - أخطرتني ببالك ، ومددت عليّ من ظلالك ، ووصلت من سببي ، ونفست من كربي ، وأوجدتني من ذراك مفزعا [ 7 ] ، و [ أوردتني ] من نعمك مشرعا ، لا زال برّك شاملا ، ولا انفكّ سعدك كاملا ، فإنك محيي الهمة ومقيمها ، ومولي [ 8 ] النعمة ومديمها ، وكم أحييت من همم ، وأوليت من نعم ؛ فكافأ اللّه الوليّ [ 9 ] السنيّ واحدي الوزير الأجلّ أبا بكر مكافأة ماجد جدّ في سعيه ، وجرّد [ 8 ب ] من رأيه ، لدرء مهمّي وكشفه [ 10 ] ، حتى انتضاني في كفّه ، فخلطني بالعليّة نفسه ، ومهّد لي في جنابه وأنسه ، أيّده اللّه على شكره ، وفسح في عمره . وله من أخرى كتب بها إلى الحاجب عماد الدولة [ 11 ] : كتبت - أيدك / اللّه - عند
--> [ 1 ] س : بالمحل . [ 2 ] ب : عين . [ 3 ] ط د س : ومن أخرى . [ 4 ] د ط س : وعلى قرب من مرامها . [ 5 ] ب م : لقضائه . [ 6 ] ب م : أثوابه . [ 7 ] ومددت . . . مفزعا : سقط من ط د س . [ 8 ] ب م : ومؤتي . [ 9 ] ط د : الوفي ؛ س : السني الوافي . [ 10 ] د ط س : وكشفه حقي . [ 11 ] زاد في ط س : ابن المقتدر بن هود ؛ وهو عبد الملك بن أحمد المستعين ، وليس ابن المقتدر ، تولى بعد أبيه